عاجل

الإطاحة بـ ” بشار الأسد ” وتعيين امرأة رئيسة لسوريا .. شاهد من تكون ؟ (الأسم + الصورة)

نشر موقع “المدن” مقالاً للكاتب السوري وليد بركسية تحت عنوان “أسماء الأسد رئيسة لسوريا؟”، تناول ما جرى الحديث عنه مؤخراً في وسائل الإعلام عن إمكانية استلام أسماء للرئاسة.

وفيما يلي نص المقال كما ورد في موقع المدن، والتي قامت بنشره يوم أمس الأربعاء 11 سبتمتبر / أيلول 2019.

 


جديد الحدث أونلاين:

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


 

 

 

تكثيف الإطلالات الإعلامية لأسماء الأسد، زوجة الرئيس السوري بشار الأسد، في الفترة الأخيرة، أحيا النظرية القديمة، التي لا تخلو من فكاهة، بأن النظام السوري والأطراف الدولية المعنية بالحدث السوري، يجهزون السيدة أسماء، في هذه الفترة، لرئاسة البلاد باعتبارها “اسماً توافقياً” تقبل به جميع الطوائف في البلاد، وتعيد بها تأهيل صورة النظام التي شوهها زوجها أكثر من أي وقت مضى بسبب سياسة الأرض المحروقة التي اتبعها لقمع الثورة السورية طوال ثماني سنوات.

وتناقلت مواقع سورية ومعلقون في مواقع التواصل، أنباء نقلاً عن مواقع عربية، استندت في تلك النظرية على “مصادر إعلامية متطابقة”، قالت أن “ظهور أسماء الأسد برفقة زوجها الرئيس_السوري بشار الأسد حالياً في وسائل الإعلام يعكس رغبة بعض الأطراف الدولية بتسلمها السلطة من زوجها”، مع الإشارة للأنباء الموازية عن خلافات بين الأسد وأقربائه في عائلة مخلوف التي يتم تفسيرها ضمن هذه النظرية بأنها محاولة من أسماء لنقل الأموال التي تسيطر عليها عائلة مخلوف إلى أشقائها وشقيقاتها استعداداً لتوليها رئاسة البلاد.

لكن تداول اسم أسماء الأسد بهذه الصورة، يعبّر عن قصور في رؤية المشهد الإعلامي للنظام منذ انطلاقة الثورة السورية، وحتى قبلها. حيث شكلت أسماء حجر الزاوية لأسلوب إعلامي قائم على فكرة القوة الناعمة، وفيه لا تلعب “سيدة الياسمين” بحسب وصف الموالين للنظام، دور البطولة حتى في أكثر لحظاتها خصوصية، كإصابتها بالسرطان وشفائها منه أو ضمن أفلامها ومقابلاتها الخاصة، بل تبقى مجرد ممثلة مساعدة من أجل تلميع صورة زوجها بشار، الذي يتم تكريسه في كافة إطلالات أسماء، في الصدارة.

والدليل على ذلك القصور، يتمثل في القول بأن إطلالات أسماء الأخيرة تماثل الحملة الإعلامية التي نُظمت لبشار الأسد لكسب شرائح السوريين وإعداده للحكم بين العامين 1997 و2000، لأن هذا الطرح يتناسى أن إطلالات أسماء الأخيرة مكررة من إطلالات سابقة تقوم بها منذ العام 2011، بما في ذلك زيارة الكنائس ورعاية أطفال “شهداء الجيش السوري” أو زيارات مراكز تأهيل الأطراف الصناعية وغيرها. علماً أن بشار نفسه، كان حاضراً في معظم هذه الإطلالات، بما في ذلك زيارة عائلة الأسد لأحد مطاعم العاصمة دمشق مؤخراً.

وفي كل هذه الإطلالات وغيرها، تؤكد أسماء دائماً، في تصريحات مباشرة أو في تعليقات تكررها الصفحات الموالية وصفحة “رئاسة الجمهورية العربية السورية” في “فايسبوك”، على دعمها لزوجها، بما في ذلك أكثر مقاطعها الدعائية “فردانية”، عندما زارت مناطق سنية في ريف دمشق أوائل العام الجاري خلال أزمة المحروقات الأخيرة التي ضربت مناطق النظام، وأدت لموجة استجداء لبشار الأسد في مواقع التواصل، وحينها مع اختفاء بشار عن المشهد تماماً، تدخلت أسماء لتخفيف الضغط الشعبي عنه شخصياً، عبر أسلوب القوة الناعمة المعتاد.

 

 

وفي مثل هذه الإطلالات لا تتحدث أسماء مطلقاً عن نفسها، بل تكرر مثلاً عبارات مثل “سمعنا منكم” ولا يعني ذلك تفاخراً زائداً بالذات، بسبب الحرص على الظهور بصورة متواضعة، بل إشارة لأنها وزوجها بشار، معاً، يهتمون بمشاكل المواطنين، وتشير في كثير من مقاطعها لتوجيهات بشار لها بالاهتمام بمشكلة من المشاكل. وفي لقائها الأخير الذي أعلنت فيه شفاءها من السرطان، تحدثت عن دعمها غير المحدود لبشار بوصفه “شريك العمر”.

ولعل المثال الأبرز على ما سبق، هو المقابلة والفيلم الوثائقي الذين أجرتهما شبكة “روسيا 24” مع أسماء العام 2016. وفي الترجمة العربية التي تمت بإشراف رئاسة الجمهورية وليس من قبل الفريق الروسي، تم استبدال كلمة “الوطن” باسم بشار الأسد، ما يظهر المدى الذي يمكن أن تصل إليه أسماء في تقديم الدعاية، ليس لصالحها، بل لصالح زوجها فقط. وفيما لا يمكن التأكد من مدى طموحاتها الشخصية بهذا الخصوص لعدم وجود معلومات أو تصريحات مشابهة، إلا أن أسماء بالتأكيد تمتلك طموحات خاصة بأبنائها التي تحدثت في آخر مقابلة معها عن إعدادهم لمناصب قيادية مستقبلية ضمن النظام.

والحال أن مثل هذا الطرح الخيالي ليس جديداً، ففي العام 2016 نقلت وكالة “رويترز” عن المبعوث الأممي السابق الخاص بسوريا، ستيفان دي ميستورا، أمنيته بأن تتولى امرأة رئاسة البلاد، وكتبت مقالات كثيرة حينها، رشحت أسماء للمنصب! واللافت هنا أن هنالك إصراراً منذ ذلك الوقت على تقديم أسماء بوصفها بريئة من سفك دماء السوريين، وهو ما تكرره التسريبات الإعلامية الأخيرة، مع القول بأن المعارضين ينظرون لها بشكل إيجابي، وهو أمر غير دقيق على الإطلاق، حيث يكرر المعارضون في مواقع التواصل، في أقل تقدير، دعواتهم لمحاكمة رموز النظام بما في ذلك أسماء، من دون نسيان مقدار الشماتة التي واجهته بعد إعلان مرضها بالسرطان، لدرجة سؤالها عنه بشكل مباشر في لقاء عبر الإعلام الرسمي.

والحال أن أسماء لم تكن بعيدة من سياسات النظام السوري الإجرامية، بل لعبت منذ مطلع الألفية دوراً بارزاً في تلميع صورة النظام أمام المجتمع الدولي، كوجه “لطيف” يمثل القوة الناعمة للنظام من أجل إيصال أفكاره بشكل “خطاب ودي شخصي” أقل رسمية. وكان لها دور في إعادة رسم صورة النظام على المستوى المحلي عبر الأعمال الخيرية والإطلالات “العفوية” بين العامة، إضافة لممارستها الدور نفسه على صعيد السياسة الخارجية، وبالتحديد عندما نجحت في فك العزلة عن زوجها بشار خلال جنازة بابا الفاتيكان يوحنا بولس الثاني العام 2005، عندما رفض زعماء العالم الحديث معه وحتى الوقوف معه بسبب اتهام الأسد حينها باغتيال رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري، لتتدخل أسماء حينها للحديث مع ملكة إسبانية ومع شيري بلير، زوجة رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير.

وفيما تطلق أسماء على نفسها اسم “أم الكل”، بموازاة وصف بشار بأنه “الأب القائد للدولة والمجتمع”، إلا أن رمزية أسماء تبقى محصورة بكونها زوجة وأمّاً تساند الرجال في عائلتها، وهو منطق ذكوري يحكم دعاية النظام منذ عقود، ولم تنجح أسماء في تغييرها رغم إحداثها خرقاً واضحاً في هذا المجال، يمكن ملاحظته بمقارنة دورها بالدور لزوجة حافظ الأسد، أنيسة، التي عاشت طوال حياتها في الظلال، مهما كان دورها وراء الكواليس مؤثراً.

وهنا تجب الإشارة إلى الفيلم الوثائق “سلالة خـ.ـطرة”  الذي تقول فيه هيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي” أن الرئيس السابق حافظ الأسد بعد وفاة وريثه الأول باسل، أراد أن تكون ابنته الكبرى بشرى هي التالية على خط وراثة حكم “سوريا الأسد”، لكن التقاليد المجتمعية والخوف من نقمة شعبية رافضة لحكم “امرأة” للبلاد، جعلته يؤهل ابنه بشار للمنصب. ولا يتم الإشارة لهذه المخاوف المجتمعية عند تعويم اسم أسماء هنا، وربما يعود ذلك لافتراض أن النقمة موجودة أصلاً في شكل الثورة السورية، أو أن فكرة انتماء أسماء للطائفة السنية، قد تحيل إلى نوع من التوازن في ردة الفعل المفترضة.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص